الأسرة بين الماضي والمأمول… قيمٌ تتجدد ولا تتغير

🔗 رابط مختصر للمشاركة

كتبت / فاطمة مختار

تغيّر شكل البيت كثيرًا خلال مئة عام… لكن الأشياء التي تجعل منه بيتًا حقيقيًا لم تتغير.

لو عدنا إلى عشرينيات القرن الماضي، سنجد حياة أقل في إمكاناتها وأكثر صعوبة في تفاصيلها، لكن الأسرة كانت حاضرة بقوة؛ أجيال تلتقي، وحكايات تنتقل، وكبير له مكانته، وصغير يتعلم أول معاني الحياة بين أهله.

واليوم، تغيّر العالم بصورة مذهلة تقدّم العلم والطب والتعليم، واتسعت فرص المرأة، ووصلنا إلى عصر الذكاء الاصطناعي بما يحمله من إمكانات تجعلنا نتطلع إلى المستقبل بثقة.

وليس التقدم خصمًا للأسرة، ولا الحفاظ على الأسرة عودة إلى الماضي.

فالحضارة الحقيقية أن نتقدم دون أن نفقد أجمل ما فينا

الأسرة التي نأملها اليوم ليست نسخة من أسرة عام 1920؛ بل أسرة تنتمي إلى عصرها وتحفظ جوهرها: رجل يرى في الرجولة مسؤولية ومروءة وحضورًا، وامرأة تجمع بين العلم والطموح والكرامة ودفء الروح، وشراكة لا يتنافس فيها طرفان على من ينتصر، بل يتعاونان على بناء بيت آمن.

وفي هذا البيت يتعلم الطفل أشياء لا تمنحها الكتب وحدها: الرحمة، والاحترام، وصلة الرحم، وتقدير الكبير، وتحمل المسؤولية، والشعور بأن وراءه عائلة ينتمي إليها.

ولعل هذا المعنى يتجلى اليوم في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ فالدولة التي تتقدم بثقة في ميادين العلم والابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، جعلت 2026 «عام الأسرة»، تأكيدًا لمكانة الأسرة والترابط والتواصل ونقل القيم بين الأجيال.

وهنا تكمن المعادلة الأجمل:

أن نمنح أبناءنا أدوات المستقبل… ونمنحهم في الوقت نفسه جذورًا يعرفون بها من يكونون.

لا نريد أن نعيد أبناءنا إلى زمن أجدادهم، بل أن يصلوا إلى أبعد مما وصلنا إليه نحن، وهم يحملون معهم ما يستحق البقاء: المودة، والرحمة، والوفاء، والمسؤولية، والانتماء.

فالعالم بعد مئة عام سيكون مختلفًا بالتأكيد، وستتغير أشياء كثيرة لا نستطيع اليوم حتى تخيلها.

لكن سيبقى الإنسان بحاجة إلى مكان يعود إليه ويشعر فيه بالأمان.

وسيظل لذلك المكان اسم واحد لا يشيخ مهما تغير الزمن:

الأسرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *