هارموني شاليمار في بينالي فينيسيا..
15 لوحة وعمل نحتي يفتحان لشاليمار شربتلي مساراً جديداً في الفن المعاصر.

البندقية – 4 سبتمبر 2026
متابعة / عاطف البطل .
من قلب البندقية، حيث تتقاطع ذاكرة الفن العالمي مع أكثر تجاربه حداثة، حضرت الفنانة التشكيلية السعودية العالمية شاليمار شربتلي في المشهد الفني المصاحب للدورة الحادية والستين من بينالي فينيسيا الدولي للفنون، من خلال معرض «هارموني شاليمار»، الذي احتضنه قصر بالاتزو دونا ديل روز (Palazzo Donà Dalle Rose)، في مشاركة حملت معها 15 لوحة فنية وعملت على تقديم تجربة جديدة في النحت، بالتوازي مع مشروعها الفني «شالزم» وتجربتها المعروفة في «الموفينج آرت» (Moving Art).
وقد شهد القصر، أمس، حفل كوكتيل بمناسبة افتتاح المعرض، الذي يشارك فيه إلى جانب شاليمار شربتلي الفنانان ديفي مان (Devy Man) وروزا موندي (Rosa Mundi)، ضمن فعالية تجمع الفنون المعاصرة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والموسيقى الحية، بالتزامن مع فعاليات وجوائز أفلام الذكاء الاصطناعي، في مشهد يعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها الفن العالمي في أدوات التعبير وأساليب العرض.
وحظي حفل الافتتاح بحضور عدد من الشخصيات الفنية والإعلامية والاقتصادية، من بينهم المخرج المصري خالد يوسف، زوج الفنانة شاليمار شربتلي، ومديرة الإذاعة السعودية سهى ريري، والخبيرة الاقتصادية خديجة نحفاوي، إلى جانب البلوجر سلطان قاسم وعبد العزيز السلطان.
وتستمر مشاركة شربتلي في معرض الفن المعاصر حتى 18 سبتمبر الجاري، حيث تقدم مجموعة من أعمالها التي تعكس امتداد تجربتها في البحث عن صياغات بصرية جديدة، فيما يبرز العمل النحتي بوصفه أحد أهم محطات مشاركتها في البندقية، باعتباره الظهور الأول لنموذجها النحتي ضمن مشروع «شالزم» الذي تعمل على تطوير ملامحه الفنية والفكرية.
ولا يأتي انتقال شربتلي إلى النحت باعتباره ابتعاداً عن تجربتها السابقة، بل امتداداً طبيعياً لمسار طويل من التجريب، بدأت ملامحه في «الموفينج آرت»، لتواصل من خلال «شالزم» البحث في العلاقة بين الشكل والكتلة والفراغ والحركة، ومحاولة بناء لغة بصرية جديدة تتجاوز حدود القالب الفني الواحد.
وأكدت شاليمار شربتلي أن مشاركتها في البندقية تمثل محطة مفصلية في مسيرتها، قائلة: «كانت مشاركتي في البندقية مهمة جداً بالنسبة لي، وتمثل محطة تاريخية في مسيرتي الفنية ونقلة نوعية في تجربتي، خصوصاً مع تقديم العمل النحتي الجديد الذي يمثل بداية لمرحلة مختلفة من البحث والتجريب».
وأضافت أن انتقالها إلى مجال النحت يأتي امتداداً لمسيرة طويلة من البحث والتجريب ارتبطت خلالها بتجربة «الموفينج آرت»، مؤكدة أن الفنان لا ينبغي أن يتوقف عند أسلوب فني واحد، وإنما عليه أن يواصل البحث عن أدوات ومساحات جديدة للتعبير.
وأوضحت أن مشروع «شالزم» يمثل اتجاهاً جديداً في تجربتها الفنية، تسعى من خلاله إلى تطوير رؤية تقوم على التعامل مع الشكل والكتلة والفراغ والحركة، وبناء لغة بصرية مختلفة تنطلق من تجربتها السابقة في «الموفينج آرت» وتمتد إلى مجال النحت.
ولفت العمل النحتي الجديد أنظار زوار المعرض، الذين توقفوا أمامه للتعرف على تفاصيله ورؤيته، بالتوازي مع تفاعلهم مع اللوحات المشاركة، في انعكاس واضح للاهتمام بالمسار الجديد الذي تخوضه الفنانة السعودية في تجربتها الفنية.
ولم تتوقف أصداء المشاركة عند حدود المعرض، إذ تلقت شربتلي خلال وجودها في البندقية عدداً من الدعوات للمشاركة في معارض وفعاليات فنية دولية مقبلة في إيطاليا وألبانيا والنمسا، من بينها دعوة للمشاركة في بينالي ألبانيا المقرر تنظيمه في ديسمبر 2026.
كما تلقت دعوة من الجانب الإيطالي لتنفيذ عمل فني يتمثل في رسم جندول إيطالي ليُعرض في أحد المتاحف التراثية في إيطاليا، في تجربة من شأنها أن تفتح مساحة جديدة لتوظيف «الموفينج آرت» في عمل يرتبط بأحد أبرز الرموز الثقافية والتراثية الإيطالية.
وشملت العروض التي تلقتها الفنانة فرصاً للتعاون مع عدد من الشركات الإيطالية المتخصصة في المنتجات الجلدية، من خلال تنفيذ أعمال فنية على منتجاتها، في مقترحات تجمع بين الفن والتصميم والصناعات الإبداعية، وتفتح المجال أمام انتقال التجربة الفنية من قاعات العرض إلى مساحات جديدة من الحياة اليومية والمنتج الإبداعي.
وتأتي هذه الدعوات في توقيت تواصل فيه شربتلي تطوير مشروع «شالزم» بوصفه مساراً جديداً في تجربتها، إلى جانب استمرار حضور «الموفينج آرت» في أعمالها ومشاركاتها الدولية، بما يعكس نهجاً فنياً يقوم على التجريب المستمر وعدم الاكتفاء بالمنجز السابق.
وترى شربتلي أن حضورها في البندقية يتجاوز حدود المشاركة الشخصية، ليشكل فرصة لتعزيز حضور التجربة الفنية السعودية في المحافل الدولية، وإبراز قدرة الفنان السعودي على خوض تجارب متعددة والانفتاح على الاتجاهات والأساليب الحديثة، والمساهمة في صياغة المشهد الفني العالمي من موقع الفاعل لا المتلقي.
ومع استمرار معرض «هارموني شاليمار» حتى 18 سبتمبر الجاري في قصر بالاتزو دونا ديل روز، تبدو مشاركة شاليمار شربتلي في بينالي فينيسيا أكثر من مجرد حضور فني عابر؛ فهي محطة تجمع بين تجربة فنية رسخت حضورها في «الموفينج آرت» وبداية مسار جديد في النحت، وبين انفتاح متزايد على التعاون الدولي، في وقت تتجه فيه الفنون المعاصرة إلى مزيد من التداخل بين الإبداع والتكنولوجيا والتصميم .








