بعض أبناء الوطن يتحولون إلى عبء على سمعته.
تغريدة واحدة قد تسيء لوطن.. أمانة الكلمة في العصر الرقمي.
كتب / عاطف البطل
كاتب صحفي وعضو جمعية الصحفيين الإماراتية .
ليس الوطن مجرد مكان نولد فيه أو جواز سفر نحمله، بل هو صورة نتركها في عيون الآخرين، وسمعة نبنيها بسلوكنا قبل كلماتنا. فالإنسان عندما يعيش خارج حدود بلاده لا يحمل حقيبته فقط، بل يحمل معه اسم وطنه وتاريخه وثقافة شعبه.
واليوم وفي عالم أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي نافذة مفتوحة أمام الجميع، لم تعد تصرفات الأفراد شأنًا خاصًا كما كان في الماضي. فكلمة واحدة غير مسؤولة، أو موقف سلبي، أو سلوك لا يليق، قد ينتشر خلال دقائق ويترك انطباعًا خاطئًا عن وطن بأكمله.
ومن هنا تظهر مسؤولية من يعيشون في الخارج؛ فالمغترب ليس مجرد فرد يبحث عن فرصة أو حياة أفضل، بل هو صورة مصغرة لوطنه أمام مجتمع جديد.
وقد تكون كلمات الشخص وأخلاقه سببًا في زيادة احترام الآخرين لبلاده، أو قد يكون – دون أن يدرك – سببًا في تكوين صورة سلبية عنها.
ولا أحد يرفض حق الإنسان في التعبير عن رأيه، والاختلاف جزء من طبيعة المجتمعات. لكن هناك فارقًا كبيرًا بين من ينتقد بهدف الإصلاح، وبين من يتعمد الإساءة والتشويه، أو يجعل من وطنه وسيلة لتحقيق شهرة أو مكاسب شخصية.
إن بعض الأشخاص الذين يختارون مهاجمة أوطانهم من الخارج، أو نشر صورة سلبية عنها، ينسون أن الوطن أكبر من أي خلاف، وأن سمعة البلاد لا تخص مسؤولًا أو مؤسسة فقط، بل تخص كل مواطن يحمل اسمها. فالإساءة إلى الوطن تنعكس في النهاية على ملايين الأبرياء الذين يعملون ويجتهدون ويحاولون تقديم صورة مشرفة عن بلادهم.
وفي المقابل، هناك النماذج المضيئة من أبناء الأوطان في الخارج، الذين أصبحوا سفراء حقيقيين من خلال نجاحهم والتزامهم واحترامهم للقوانين والثقافات المختلفة. هؤلاء لا يحتاجون إلى الحديث كثيرًا عن حب الوطن، لأن أعمالهم تثبت ذلك كل يوم.
إن الانتماء الحقيقي لا يظهر في الشعارات ولا في الكلمات الرنانة، بل يظهر عندما يحترم الإنسان وطنه حتى وهو بعيد عنه، ويحترم المجتمع الذي يعيش فيه، ويدرك أن سلوكه الشخصي قد يكون رسالة إيجابية أو سلبية عن الملايين الذين ينتمون إلى نفس البلد.
لذلك فإن المسؤولية الوطنية والأخلاقية لا تتوقف عند حدود الدولة، بل ترافق الإنسان أينما ذهب، فالوطن يسافر معنا في أخلاقنا، وفي تعاملاتنا، وفي قدرتنا على أن نكون صورة مشرقة له.
وفي النهاية، علينا أن نتذكر دائمًا أن الإنسان قد يختلف مع وطنه، وقد ينتقد بعض السياسات أو المواقف، وهذا حق مشروع، لكن الفرق بين المحب والناقم هو أن الأول يحافظ على كرامة وطنه حتى وهو يختلف وينتقد أما الثاني فيجعل من الإساءة طريقًا للظهور وركوب الترند كما يقولون .
إنّ الأوطان لا تحتاج فقط إلى من يتحدثون باسمها، بل تحتاج إلى من يرفعون مكانتها بأفعالهم… لأن كل إنسان في الخارج هو سفير لوطنه، فليحرص كل منا على أن يكون خير سفير لوطنه بأخلاقه وحسن سلوكه وتميزه في عمله .







