«سما»… حين تتحول المونودراما إلى صرخة إنسانية تتجسد على خشبة المسرح

🔗 رابط مختصر للمشاركة

بقلم/ نشوى عادل
في زمن أصبحت فيه المنافسة على جذب انتباه الجمهور أكثر صعوبة، ينجح العرض المسرحي «سما»، المقام على خشبة مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، في أن يعيد الثقة في قوة المسرح وقدرته على ملامسة الوجدان، من خلال تجربة إنسانية تعتمد على المونودراما، حيث تقف الفنانة مروة عبد المنعم وحدها أمام الجمهور، لكنها تملأ المسرح حضورًا وإحساسًا وكأنها فرقة كاملة.
منذ اللحظة الأولى، يأخذنا المخرج أيمن مصطفى إلى عالم نفسي شديد الخصوصية، تتداخل فيه المشاعر مع الصراعات الداخلية، ليقدم رؤية إخراجية تعتمد على الإيقاع الهادئ حينًا، والمتصاعد حينًا آخر، دون أن يفقد المتلقي حالة الترقب حتى إسدال الستار. وقد جاءت رؤيته منسجمة مع طبيعة النص الذي يتناول رحلة فتاة ريفية تواجه ضغوطًا اجتماعية ونفسية ترسم ملامح حياتها وقراراتها. �
مصر الإخبارية +١
أما الفنانة مروة عبد المنعم، فقدمت واحدًا من أهم عروضها المسرحية في السنوات الأخيرة. ففي تجربة البطولة المنفردة، أثبتت امتلاكها أدوات الممثل الحقيقي؛ صوتًا، وحركة، وإحساسًا، وقدرة على الانتقال بين الانفعالات المختلفة بسلاسة وإقناع. لم تكن تؤدي شخصية “سما” فقط، بل جعلت الجمهور يعيش معها كل لحظة ألم وأمل، حتى أصبحت الخشبة بأكملها مساحة نابضة بالحياة.
ويحسب للعرض أيضًا اعتماده على عناصر بصرية وموسيقية خدمت الحالة الدرامية دون مبالغة، فجاءت الإضاءة والديكور والموسيقى شركاء حقيقيين في السرد، وأسهموا في خلق مناخ نفسي يتناسب مع طبيعة العمل. �
مصر تايمز +١
إن «سما» ليس مجرد عرض مسرحي، بل تجربة إنسانية تدعو المشاهد إلى إعادة التفكير في الضغوط التي يصنعها المجتمع، وفي أثرها على الإنسان، خاصة عندما يجد نفسه وحيدًا في مواجهة الحياة.
تحية لفريق العمل بالكامل، وللمخرج أيمن مصطفى على هذه الرؤية الواعية، وللفنانة مروة عبد المنعم التي أثبتت أن الموهبة الحقيقية لا تحتاج إلا إلى خشبة مسرح وجمهور يؤمن بالفن.
لقد خرجت من المسرح وأنا على يقين بأن «سما» ليست مجرد مسرحية، بل شهادة جديدة على أن المسرح المصري ما زال قادرًا على تقديم أعمال تلامس الروح، وأن نجمة اسمها مروة عبد المنعم قد وُلدت من جديد فوق خشبة مسرح الهناجر.
:::
إذا كانت المقالة ستُنشر باسمك في جريدة قومية، أستطيع أيضًا أن أجعلها أكثر عمقًا وبأسلوب كبار كتاب الصحافة الثقافية، مع لمسات نقدية احترافية دون أن تتحول إلى مجرد إشادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق