أحمد علام… الطبيب الإنسان.

كتب : عاطف البطل
كاتب صحفي ومدير تحرير .
عضو جمعية الصحفيين الإمارتية.
ليس كل ما يُكتب عن الأطباء يُقاس بالأرقام والشهادات والمناصب؛ فهناك جانب آخر لا تسجله السيرة الذاتية، ولا تختصره سنوات الخبرة، ولا تعكسه الألقاب العلمية مهما بلغت ، وأقصد هنا الجانب الإنساني الذي يكتشفه المريض في اللحظة التي يكون فيها في أمسّ الحاجة إلى من يطمئنه، ويمنحه الثقة، ويُشعره أنه أمام طبيب يرى الإنسان قبل أن يرى الحالة.
ومن هذا المنطلق، آثرت أن أكتب عن الدكتور أحمد علام، استشاري جراحة الأعصاب والعمود الفقري ورئيس قسم جراحة الأعصاب في مستشفى الزهراء بدبي، لا باعتباره موضوعًا لمديح عابر، ولا من باب المجاملة التي قد تفرضها مناسبة ما أو موقف محدد ، وإنما انطلاقًا من تجربة واقعية عاشها أحد أفراد أسرتي مؤخرا ، وكنت قريبًا من تفاصيلها بما يكفي لأن أدرك أنّ بعض المواقف تفرض على الإنسان أن يقول كلمة حق في صاحبها، وكما تعلمون لا أكتب إلا ما أشعر به صدقا ويقينا دون تهويل أو تهوين .
فحين يمرض أحد أفراد الأسرة، لا يعود المرض شأنًا يخص المريض وحده؛ إذ ينتقل القلق إلى أسرته كاملة ، وتصبح أسئلته أسئلتهم، ويصبح نجاح العلاج أمنية مشتركة للجميع.
وتزداد وطأة هذا القلق كثيرًا ، عندما يتعلق الأمر بجراحات الأعصاب والعمود الفقري، حيث عندها يقف المريض وأسرته أمام قرار بالغ الحساسية والخطورة ، يبحثون فيه عن طبيب يثقون بعلمه وخبرته، ويطمئنون إلى تقديره الصحيح للموقف ، ويشعرون معه بأن حالتهم الصحية في أيدٍ أمينة.
وهنا بدأت تجربتنا مع الدكتور المصري أحمد علام، الذي لم يكن أكثر ما لفت انتباهنا تخصصه الدقيق أو سنوات خبرته فحسب، وإنما الطريقة التي تعامل بها مع المريض، فقد كان هناك إنصات وشرح وهدوء، وحرص شديد على أن يفهم المريض طبيعة حالته وما ينتظره، وهي أمور قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها بالنسبة إلى مريض يقف على أبواب غرفة العمليات تحمل قيمة كبيرة لا يدركها إلا مَنْ خاض التجربة ومر بألم المرض .
فالمريض لا يحتاج إلى طبيب يعرف ماذا يفعل فقط، وإنما يحتاج أيضًا إلى طبيب يدرك طبيعة الخوف الذي يرافقه، ويعرف كيف يخفف من وطأته بالكلمة الهادئة والشرح الواضح وحسن التعامل.
وفي تقديري الشخصي ، فإن هذه القدرة ليست أمرًا ثانويًا في الممارسة الطبية، لأن الثقة التي يمنحها الطبيب لمريضه قد تكون جزءًا مهمًا من رحلة العلاج نفسها.
والدكتور أحمد علام يمتلك مسيرة علمية ومهنية جديرة بالتقدير؛ فهو خريج كلية الطب بجامعة القاهرة، وحاصل على الماجستير والدكتوراه في جراحة الأعصاب والعمود الفقري، وامتدت مسيرته الأكاديمية والمهنية لأكثر من عشرين عامًا، إلى جانب تدريبات متقدمة في عدد من المؤسسات الطبية الدولية في مجالات جراحة الأعصاب والعمود الفقري والتقنيات الحديثة المستخدمة في هذا التخصص. وتشير سيرته المهنية المنشورة إلى إجرائه أكثر من 3500 عملية جراحية كبرى موثقة، فضلًا عن اهتمامه بالتقنيات الحديثة في جراحات الأعصاب والعمود الفقري.
وهذه الأرقام تعكس جانبًا مهمًا من مسيرته المهنية، لكنها لا تجيب وحدها عن سؤال أكثر إنسانية: كيف يشعر المريض عندما يجلس أمام طبيبه؟
وهنا تحديدًا تكمن قيمة التجربة الواقعية التي عايشناها ، فقد ينسى الإنسان بعد سنوات اسم الدواء الذي تناوله، وقد تتوارى من ذاكرته تفاصيل كثيرة من رحلة العلاج، لكنه لا ينسى بسهولة الطبيب الذي تحدث إليه باهتمام، واستمع إليه دون استعجال، وشرح له ما يحتاج إلى معرفته، وتعامل مع مخاوفه باحترام واحتواء، فهذه التفاصيل المهمة ليست ترفًا في مهنة الطب، بل جزء أصيل من رسالتها.
لقد كان الجانب الإنساني حاضرًا في تجربتنا مع الدكتور أحمد علام جنبًا إلى جنب مع الجانب العلمي والتخصصي، وهو ما جعلنا ندرك أن الفارق بين طبيب يؤدي مهمته بكفاءة، وطبيب يترك أثرًا في حياة الناس، قد لا يكون في مقدار العلم وحده، وإنما في كيفية توظيف هذا العلم لخدمة الإنسان.
وبصفتي كاتبًا صحفيًا مصريًا مقيما على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما ، فقد كان لهذه التجربة معنى إضافي بالنسبة إليّ. فالطبيب المصري الذي يعمل خارج وطنه لا يحمل معه شهاداته وخبرته فحسب، وإنما يحمل، بصورة أو بأخرى، صورة عن بلده ومدرسته العلمية وأخلاق أبنائها، فكل نجاح يحققه في موقعه المهني يصبح، بصورة غير مباشرة، جزءًا من الصورة التي يقدمها عن وطنه.
ومن هذه الزاوية، كان ما رأيناه في الدكتور أحمد علام مدعاة للفخر؛ فهو نموذج للطبيب المصري الذي يقدم صورة مشرّفة عن بلده، بعلمه وأخلاقه وإنسانيته وإخلاصه في أداء مهنته.
وهذا ليس حكمًا مبنيًا على الانطباع وحده، ولا مجاملة تفرضها علاقة شخصية، وإنما هو انطباع تشكل من تجربة حقيقية عشناها وعايشنا تفاصيلها عن قرب.
ومن الإنصاف كذلك ألا تُنسب تفاصيل التجربة العلاجية إلى الطبيب وحده؛ فالعمل الطبي منظومة متكاملة، يشارك فيها الأطباء والتمريض والفنيون والإداريون وجميع العاملين في مراحل الرعاية المختلفة؛ ومن هنا، أتوجه بالشكر والتقدير إلى جميع العاملين في مستشفى الزهراء بدبي، وبصفة خاصة الفريق الطبي في العمليات والإفاقة والرعاية والمتابعة بعد العملية.
لقد لمسنا منهم اهتمامًا ومهنية وحسن تعامل، وهي أمور تترك أثرًا عميقًا في نفس المريض وأسرته، خصوصًا في اللحظات التي يكون فيها القلق حاضرًا، وتصبح الكلمة الطيبة والاهتمام الصادق جزءًا من التجربة الإنسانية للعلاج.
ولا أكتب هذه السطور لأقدم تقييمًا طبيًا للدكتور أحمد علام؛ فهذا شأن أهل الاختصاص والجهات العلمية والمهنية، ولا أكتبها لمجرد تعداد الشهادات والألقاب، وإن كانت مسيرته العلمية جديرة بالتقدير، وإنما أكتبها شهادة إنسانية من واقع التجربة .
لقد جعلتنا هذه التجربة نعيد النظر في المعنى الأوسع لمهنة الطب، فالطبيب لا يُقاس فقط بما يمتلكه من علم، ولا بعدد العمليات التي أجراها، وإنما كذلك بالأثر الذي يتركه في نفس مريضه، والثقة التي يمنحها له، والطريقة التي يحافظ بها على إنسانيته وهو يمارس مهنة ترتبط مباشرة بحياة الإنسان وسلامته.
قد تنتهي العملية، وتنتهي معها ساعات القلق والانتظار، لكن بعض التفاصيل لا تنتهي بانتهاء العلاج؛ تبقى الكلمة الطيبة، والموقف الإنساني، والاهتمام الصادق، وتبقى في الذاكرة صورة الطبيب الذي شعر المريض أمامه بأنه إنسان قبل أن يكون حالة طبية.
وهذا تحديدًا ما رأيناه في الدكتور أحمد علام، ولذلك أقول له، بعيدًا عن عبارات المجاملة:
شكرًا لأنك كنت طبيبًا حين احتجنا إلى الطبيب، وإنسانًا حين احتجنا إلى الإنسان.
والتحية والتقدير لكل طبيب يجعل من علمه أمانة، ومن مهنته رسالة، ومن إنسانيته جزءًا أصيلًا من نجاحه.






