العلاقات المصرية الصينية

🔗 رابط مختصر للمشاركة

بقلم سمير عبد الوهاب

الجزء الاول ..

تعتبر مصر والصين من أقدم وأثرى الحضارات في العالم وتلاقت الحضارتان على مر العصور تجارياً وثقافياً ومع قيام جمهورية الصين الشعبية في أكتوبر 1949 ونجاح ثورة يوليو 1952 في مصر تلاقت توجهات البلدين في الدفاع عن قضايا العالم الثالث وكان لقاء الرئيس جمال عبد الناصر ورئيس الوزراء الصيني « شو إن لاي » في عدة مناسبات ( رانجون – باندونج ) ثم إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في 30 مايو 1956 لتكون بذلك مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية وكانت هذه الخطوة نقطة فارقة في علاقات الصين الدولية في ظل مناخ الحرب الباردة حيث كان لدور مصر الرائد على المستويين العربى والافريقى تأثيره الكبير على الساحة الدولية وتوالى الاعتراف بعد ذلك بجمهورية الصين الشعبية .
.. شهدت العلاقات المصرية الصينية تطوراً مستمراً في كافة المجالات علي مدارالعقود الخمس الماضية وقد أثبتت هذه العلاقات قدرتها على مواكبة التحولات الدولية والإقليمية والداخلية ومما ساعد على ذلك تميز تلك العلاقات منذ إقامتها بخلوها من أي تعارض في الأهداف الاستراتيجية لكلا الدولتين اللتين تنتهجان استراتيجيات وسياسات تكاد تكون متوافقة من حيث السعي والعمل من أجل السلام في كافة أرجاء العالم والدعوة إلى ديمقراطية العلاقات الدولية وإقامة نظام دولي سياسي واقتصادي منصف وعادل واحترام خصوصية كل دولة فضلاً عن تفهم كل طرف للقضايا الجوهرية للطرف الآخر وتبادلهما التأييد في هذا الصدد فمصر تؤكد دائماً أن هناك صين واحدة وتعارض استقلال تايوان كما أن الصين تؤيد الرؤية المصرية لإحلال السلام في الشرق الأوسط وحل القضية وجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل وقد تعمق هذا الفهم والتأييد المتبادل بصورة أكبر مع توقيع الرئيسين حسني مبارك وجيانج تسه مين في 5 إبريل 1999 على إعلان الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين و تطورت العلاقات بين البلدين اثناء زيارة الرئيس الصيني القاهرة في يناير 2016 وتوقيع الاتفاقية الاستراتيجية الشاملة مع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي و تم خلالها توقيع العديد من الاتفاقيات منها اتفاقية المنطقة الحرة في قناة السويس والقطار الكهربائي وحي المال والأعمال بالعاصمة الادارية الجديدة و تبادل الزيارات السياسية رفيعة المستوى مدى عمق العلاقات الإستراتيجية بين مصر والصين .
العلاقات الاقتصادية والتجارية
.. يعمل الجانبان على تشجيع وزيادة الاستثمارات الصينية في مصر والعمل على التوصل لاتفاق المرحلة الثانية من المنطقة الاقتصادية الخاصة بشمال غرب السويس في ضوء ما يواجه هذا المشروع من صعوبات إضافة إلى تطوير جنوب مصر ومنطقة البحر الأحمر والعمل على توسيع أنشطة الشركات الصينية العاملة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر حيث تسعى مصر إلى إنشاء قرية تكنولوجية على غرار المنطقة التكنولوجية ببكين بالاستعانة بالخبرات الصينية في هذا الصدد .
.. حقق التعاون بين البلدين في مجال البترول شوطاً كبيراً شمل التصنيع المشترك للحفارات والتنقيب والتصنيع المشترك للمواسير بالإضافة إلى مجالات أخرى غير نفطية مثل تصنيع الوقود الحيوي وبدائل الغاز الطبيعي إلى جانب نقل التكنولوجيا وتدريب العمالة والكوادر البشرية وفي مجال الطاقة أبدى الجانب المصري اهتماماً كبيراً بدخول الشركات الصينية في المناقصات التي تطرحها مصر بشأن مشروعات الطاقة التقليدية والمتجددة استفادة من الإمكانيات الكبيرة للشركات الصينية في هذا المجال الذي حققت الصين فيه تقدماً كبيراً وقد قامت بالفعل عدة شركات صينية بالدخول في عدد من المناقصات .
.. تهتم مصر بالتعاون مع الصين في مجالات البيئة وتغير المناخ والتخلص من النفايات الصلبة والنفايات الخطرة إلى جانب الاستمطار الصناعي وتدوير قش الأرز والمخلفات الزراعية والحد من التلوث الناتج عن مصانع الأسمنت واستخراج الطاقة من النفايات وسبل تدويرها كما تهتم بتعزيز التعاون مع الصين في مجالات النقل والطرق والنقل البحري والكباري والمواصفات الفنية وتدريب الكوادر بالإضافة إلى إمكانية الاستعانة بالخبرات الصينية في مجال القطارات فائقة السرعة .
.. وقد قام وزير الري والموارد المائية المصرى بزيارة إلى الصين في شهر نوفمبر 2012 استغرقت أربعة أيام عقد خلالها مباحثات مع نظيره الصينى وعدداً من كبار المسئولين بوزارة الموارد المائية الصينية حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجال الري وإدارة الموارد المائية وتم في ختام المباحثات التوقيع على مذكرة تفاهم للتعاون بين البلدين في هذا المجال كما قام السيد الوزير بزيارة مقاطعة شانشي الصينية للمشاركة في الأسبوع التاسع عشر للتعاون الزراعي الدولي ومعرض التكنولوجيا الزراعية وكذلك زيارة أنظمة التحكم والسيطرة التابعة لسد الوديان الثالثة ” Three Gorges Dam ” وهو أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية في العالم .
.. تشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطوراً مستمراً إلا أن الميزان التجاري يميل بدرجة كبيرة لصالح الصين وخاصة في ظل هيكل الصادرات المصرية الذي يغلب عليه المواد الأولية ذات القيمة المضافة المنخفضة حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2009 حوالى 5,9 مليار دولار منها 5,7 مليار دولار صادرات صينية لمصــر و550 مليون دولار صادرات مصرية للصين ويسعى الجانب المصري لتعويض العجز في الميزان التجاري مع الصين من خلال تطوير حركة السياحة والسفر المتزايدة من جانب الصينيين لمصر خاصة بعد إدراج مصر على قائمة المقاصد السياحية للسياح الصينيين وتشغيل خطوط طيران مباشرة بين القاهرة وبكين ( بلغ عدد السائحين الصينيين لمصر في عام 2009 نحو 100 ألف سائح ) فضلاً عن التطلع لزيادة حركة الاستثمار الصيني في مصر لاسيما وأن الصين أصبحت خلال الأعوام القليلة الماضية ونتيجة لما لديها من احتياطي ضخم من النقد الأجنبي ( 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *