الإمارات ونيبال ترسمان ملامح شراكة اقتصادية جديدة في جنوب آسيا
- زيارة ثاني الزيودي إلى كاتماندو تؤكد انتقال العلاقات الثنائية من التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التجارة والاستثمار

كتب: عاطف البطل
تمضي دولة الإمارات العربية المتحدة بخطى متسارعة نحو تعزيز حضورها الاقتصادي في جنوب آسيا، مستندة إلى رؤية استراتيجية تقوم على تنويع الشراكات الدولية وبناء جسور جديدة مع الاقتصادات الواعدة. وفي هذا الإطار، اكتسبت الزيارة الرسمية التي قام بها معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، إلى جمهورية نيبال الديمقراطية الاتحادية أهمية خاصة، باعتبارها محطة جديدة في مسار العلاقات الإماراتية – النيبالية، ورسالة واضحة تعكس حرص البلدين على الارتقاء بتعاونهما إلى مستوى الشراكة الاقتصادية الشاملة.
وفي القصر الرئاسي بالعاصمة كاتماندو، استقبل فخامة الرئيس رام شاندرا بوديل معالي الدكتور ثاني الزيودي، بحضور سعادة عبد الله بن جروان الشامسي، سفير دولة الإمارات لدى نيبال. وشهد اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع آفاق التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والتنمية المستدامة، في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتنامي أهمية الشراكات الاقتصادية العابرة للحدود.

ونقل معالي الدكتور ثاني الزيودي إلى الرئيس النيبالي تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، إلى جانب تهاني القيادة الإماراتية لفخامته بمناسبة توليه مهام منصبه، وتمنياتها لنيبال وشعبها بمزيد من التقدم والازدهار.

من جانبه، أعرب الرئيس بوديل عن اعتزاز بلاده بعلاقاتها المتنامية مع دولة الإمارات، مؤكداً أن كاتماندو تنظر إلى أبوظبي بوصفها شريكاً اقتصادياً موثوقاً يتمتع بخبرة عالمية في مجالات الاستثمار والتجارة والتنمية، معرباً عن تطلع بلاده إلى توسيع التعاون في القطاعات ذات الأولوية بما يحقق مصالح الشعبين.
أيام التجارة الإماراتية… منصة لبناء شراكات مستقبلية:
وتأتي الزيارة ضمن فعاليات “أيام التجارة الإماراتية”، التي جمعت وفداً إماراتياً رفيع المستوى من المسؤولين الحكوميين وقادة القطاع الخاص، في إطار جهود تستهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية مع نيبال وفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين في البلدين.
وعقد معالي الدكتور ثاني الزيودي سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين النيباليين، شملت رئيس مجلس النواب، ووزراء الخارجية والمالية والداخلية والصناعة والتجارة والتموين، إضافة إلى مستشار مكتب رئيس الوزراء، وعدد من قيادات مجتمع الأعمال واتحاد غرف التجارة والصناعة النيبالية.
وركزت المباحثات على إزالة العقبات أمام الاستثمار، وتعزيز انسيابية التجارة، وتشجيع القطاع الخاص على بناء شراكات طويلة الأمد، بما ينسجم مع الأولويات الاقتصادية للبلدين.
تكامل اقتصادي بين رأس المال الإماراتي والموارد النيبالية:
وأكد الدكتور ثاني الزيودي أن نيبال تمتلك مقومات اقتصادية واعدة تؤهلها لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الإماراتية، مشيراً إلى أن البلدين يمتلكان فرصاً كبيرة لتحقيق التكامل الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة الكهرومائية، والسياحة، والصناعات الغذائية والزراعية، والتكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على تحويل فرص التعاون إلى مشاريع عملية يقودها القطاع الخاص، بما يعزز التنمية الاقتصادية ويخلق قيمة مضافة مستدامة للطرفين.
كما شارك معاليه في جلسة حوارية جمعت كبار المستثمرين ورجال الأعمال من الإمارات ونيبال، ناقشت فرص الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والسياحة، والاقتصاد الرقمي، إلى جانب أهمية تعزيز الربط الجوي بين البلدين باعتباره ركيزة أساسية لدعم التجارة والسياحة والاستثمار.
تعكس المؤشرات الاقتصادية حجم التطور الذي تشهده العلاقات التجارية بين البلدين، إذ بلغت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات ونيبال 438.4 مليون دولار أمريكي خلال عام 2025، محققة نمواً سنوياً بلغ 90.1%.
كما ارتفعت صادرات نيبال غير النفطية إلى دولة الإمارات إلى 348.6 مليون دولار، بزيادة تجاوزت 109% مقارنة بعام 2024، فيما سجلت إعادة التصدير من الإمارات إلى نيبال 84.6 مليون دولار، بنمو بلغ 44%، وهي مؤشرات تعكس التحول المتسارع في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
شراكة تتجاوز التجارة:
لا تقتصر أهمية هذه الزيارة على توقيت انعقادها أو حجم الوفد المشارك فيها، بل تكمن في دلالاتها الاستراتيجية، إذ تؤكد أن العلاقات الإماراتية – النيبالية تدخل مرحلة جديدة تتجاوز التبادل التجاري التقليدي نحو بناء شراكة تنموية متكاملة، تستند إلى الاستثمار ونقل الخبرات والابتكار، وتنسجم مع رؤية الإمارات لترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للتجارة والاستثمار، ورؤية نيبال للاستفادة من موقعها وإمكاناتها الطبيعية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
ومع تنامي الثقة المتبادلة والإرادة السياسية لدى قيادتي البلدين، تبدو أبوظبي وكاتماندو أمام فرصة حقيقية لصياغة نموذج ناجح للتعاون الاقتصادي بين دول الخليج وجنوب آسيا، يقوم على المصالح المشتركة، والانفتاح الاقتصادي، والاستثمار في مستقبل أكثر ازدهارا واستدامة .





