عبد الكريم المقداد… طفلٌ يكتب مستقبله بين دفتي كتاب.

🔗 رابط مختصر للمشاركة

كتب / عاطف البطل

في زمنٍ أصبحت فيه الشاشات تستحوذ على اهتمام الأطفال، يطلُّ عبد الكريم المقداد بصورة مختلفة، حاملاً كتابه قبل حقيبته، وحلمه قبل سنوات عمره.

فمنذ خطواته الأولى في مقاعد الدراسة، أثبت أن العمر ليس مقياساً للثقافة، وأن الشغف بالمعرفة قادر على أن يصنع من الطفل الصغير مشروعاً لإنسانٍ كبير.

عبد الكريم، طالبٌ في الصف الأول الابتدائي، يمتلك شخصية استثنائية تتجاوز حدود عمره؛ فهو يتحدث اللغة العربية الفصحى بطلاقة لافتة، ويتميز بسرعة البديهة، وحضور الذهن، وقدرة رائعة على التعبير والحوار، حتى يشعر من يستمع إليه أنه أمام قارئ نهم تشكّلت شخصيته بين صفحات الكتب.

شارك في مسابقة تحدي القراءة العربي ولم يكن انضمامه إليها  مجرد مشاركة في مسابقة، بل كان محطة طبيعية في رحلة بدأها مبكراً مع الكتاب. فقد قرأ أكثر من خمسين كتاباً في موضوعات متنوعة، فازدادت حصيلته اللغوية، واتسعت مداركه، ونمت ثقته بنفسه، حتى أصبحت القراءة جزءاً أصيلاً من شخصيته وأسلوب حياته.

ووراء هذا النجاح تقف أسرة آمنت أنّ بناء العقول يبدأ من البيت، وأنّ الكتاب هو الهدية الأجمل التي يمكن أن تُقدَّم لطفل. وفي مقدمة هذا الدعم، برز الدور الاستثنائي لوالدته، التي جعلت من القراءة برنامجاً يومياً، ومن غرس حب المعرفة رسالةً لا تعرف الكلل أو الملل ، فلم تدخر وقتاً أو جهداً في مرافقة ابنها في رحلته مع الكتب، وتشجيعه على المطالعة، وتنمية مهاراته اللغوية والفكرية، حتى غدت شريكاً حقيقياً في صناعة هذا التميز.

إنّ قصة عبد الكريم المقداد تؤكد أنّ الطفل المبدع لا يولد صدفة، بل تصنعه أسرة واعية، ومدرسة داعمة، وبيئة تؤمن أنّ القراءة ليست هواية عابرة، بل أسلوب حياة، وأنّ الكتاب هو البوابة الأولى إلى مستقبل أكثر إشراقاً.

ولعل عبد الكريم، وهو لا يزال في بداية مشواره الدراسي، يقدم رسالة ملهمة لكل أسرة، مفادها أن الاستثمار الحقيقي لا يكون في الأشياء، وإنما في بناء الإنسان. فمن بين صفحات الكتب تُولد الأحلام، وبالعلم تُصنع الشخصيات، وبالقراءة تبدأ الحكايات التي تخلّد أصحابها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *