الإمارات ونيبال ترسخان شراكة اقتصادية واعدة من أبوظبي
منتدى «الدبلوماسية الاقتصادية الإماراتية – النيبالية 2026» يرسم خارطة طريق جديدة للتعاون في الاستثمار والتجارة والسياحة والتكنولوجيا

أبوظبي – عاطف البطل
في تأكيد جديد على متانة العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية نيبال، واستشرافًا لمرحلة أكثر عمقًا في مسيرة التعاون الاقتصادي، نظمت سفارة جمهورية نيبال لدى دولة الإمارات العربية المتحدة منتدى «الدبلوماسية الاقتصادية الإماراتية – النيبالية 2026» بفندق كونراد أبراج الاتحاد في أبوظبي، بمشاركة نخبة من كبار المسؤولين وصناع القرار والدبلوماسيين ورجال الأعمال والمستثمرين، في خطوة تعكس حرص البلدين على توسيع آفاق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية.
وشهد المنتدى حضور سعادة فهد القرقاوي، وكيل وزارة التجارة الخارجية، وسعادة السيد جمعة محمد الكعبي، مستشار وزارة الاقتصاد والسياحة، وسعادة السيد مسعود رحمة المسعود، أمين صندوق غرفة تجارة أبوظبي، إلى جانب سعادة السفير تيج بهادور شيتري، سفير جمهورية نيبال لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى عدد من أصحاب السعادة السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي، وسفيرة السعادة عائشة عبد الله، والمستشار الدكتور حسين يسلم، ورؤساء الشركات، والمستثمرين، والإعلاميين، وأبناء الجالية النيبالية.
وأكدت الكلمات التي أُلقيت خلال المنتدى أن العلاقات الإماراتية النيبالية دخلت مرحلة جديدة ترتكز على الدبلوماسية الاقتصادية بوصفها أداة فاعلة لتعزيز المصالح المشتركة، وتحويل العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين إلى شراكات استراتيجية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة والازدهار الاقتصادي.
وفي كلمته، أكد سعادة السفير تيج بهادور شيتري أن نيبال تمضي بثقة نحو مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والإصلاح الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الحكومة النيبالية تعمل على تطوير منظومة تشريعية حديثة، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الضمانات القانونية للمستثمرين، بما يهيئ بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية لرؤوس الأموال الأجنبية.
وأوضح أن بلاده تمتلك مقومات استثمارية كبيرة، تشمل موارد طبيعية غنية، وإمكانات هائلة في الطاقة الكهرومائية والطاقة المتجددة، وقوة عاملة شابة ومؤهلة، فضلًا عن موقعها الجغرافي الاستراتيجي بين الهند والصين، الأمر الذي يمنحها أفضلية تنافسية ويجعلها وجهة واعدة للاستثمارات الإماراتية والإقليمية.
وأشار إلى أن الحكومة النيبالية تعمل على استكمال عدد من الاتفاقيات الاقتصادية المهمة مع دولة الإمارات، وفي مقدمتها اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمار، واتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، واتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، بما يعزز ثقة المستثمرين ويوفر إطارًا قانونيًا متكاملًا لتوسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين.
واستعرض المنتدى ملامح الرؤية الاقتصادية لنيبال خلال السنوات المقبلة، والتي تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 7% سنويًا، ورفع حجم الاقتصاد الوطني إلى 100 مليار دولار خلال الأعوام القادمة، عبر التركيز على قطاعات الطاقة، والزراعة الحديثة، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والصناعات التحويلية، والسياحة المستدامة.
كما قدم عدد من الخبراء والمسؤولين ورجال الأعمال النيباليين عروضًا متخصصة استعرضوا خلالها أبرز الفرص الاستثمارية المتاحة في مجالات الطاقة الكهرومائية، والبنية التحتية، وتقنية المعلومات، والاقتصاد الرقمي، والزراعة، والصناعات الدوائية، والسياحة والضيافة، مؤكدين أن نيبال باتت توفر بيئة استثمارية أكثر مرونة وانفتاحًا، تسمح بالاستثمار الأجنبي المباشر، وتكفل حرية تحويل الأرباح وحماية رؤوس الأموال وفق أطر قانونية حديثة.
وسلطت الكلمات الضوء على الدور الحيوي الذي تؤديه الجالية النيبالية في دولة الإمارات، والتي يزيد عدد أفرادها على نصف مليون شخص، باعتبارها أحد أهم جسور التواصل بين البلدين، حيث أسهمت على مدى عقود في دعم مسيرة التنمية الإماراتية، وفي الوقت ذاته شكلت رافدًا مهمًا للاقتصاد النيبالي من خلال التحويلات المالية ونقل الخبرات وتعزيز التبادل الاقتصادي والثقافي.
وأكد المتحدثون أن دولة الإمارات تمثل اليوم أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لنيبال، بما تمتلكه من خبرات عالمية في مجالات الابتكار، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية، والاقتصاد الرقمي، وهي الخبرات التي تتكامل مع الإمكانات الاستثمارية التي تتمتع بها نيبال، بما يفتح المجال أمام شراكات نوعية تسهم في تحقيق المصالح المشتركة.
كما دعا المشاركون إلى تعزيز التعاون في قطاع السياحة، والاستفادة من شبكة الرحلات الجوية المباشرة بين الإمارات وكاتماندو وبوخارا، بما يدعم حركة السياحة والاستثمار والتبادل التجاري، ويعزز التواصل بين الشعبين الصديقين.
واختُتم المنتدى بالتأكيد على أن العلاقات الإماراتية النيبالية تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية، تستند إلى الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة، مع الإشارة إلى أن الاحتفال المرتقب في عام 2027 باليوبيل الذهبي لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يمثل فرصة لإطلاق مبادرات ومشروعات جديدة تعزز التعاون في مختلف المجالات.
وعكس المنتدى بوضوح توجه البلدين نحو بناء نموذج متطور للدبلوماسية الاقتصادية، يجعل من الاستثمار والتجارة والسياحة والابتكار والتكنولوجيا ركائز رئيسية لشراكة استراتيجية طويلة الأمد، قادرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية، وترسيخ التعاون بين الإمارات ونيبال بما يحقق التنمية والازدهار ويخدم المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.













