هشاشة المجتمع والرجولة المذيفة

بقلم / عبدالصمد أبوكيلة
إن الدفاع عن الفتاة وحمايتها هو العنوان الحقيقي للرجولة ومعدن الشهامة الأصيل؛ فالرجولة الحقة ليست مجرد مظاهر شكلية أو عبارات جوفاء، بل هي مواقف عملية ثابتة تظهر وقت الشدة، وحين يكون الإنسان سنداً لمن لا سند له.
لقد جعل الإسلام الحنيف “القوامة” تكليفاً بالرعاية والحماية والمسؤولية لا استعلاءً، ومفادها أن الرجل هو الكهف الحصين والدرع المنيع الذي يتكئ عليه الضعيف والمحتاج، وكما قال النبي ﷺ: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”.
وحين تخرج الفتاة لتسعى في كسب رزقها بجهدها وعرقها في الأماكن العامة، فإنها قد تكون عرضة لبعض ضعاف النفوس ممن غابت عنهم الأخلاق وتجردت ضمائرهم. وهنا تبرز أهمية الرجال الأجلاء الذين يقفون سداً منيعاً في وجه كل متطاول أو متعدٍ على أي أنثى تعف نفسها وتخاف الله. وعلينا جميعاً، كباراً وصغاراً، أن نتذكر دائماً وصية رسول الله ﷺ بالنساء حين قال: “استوصوا بالنساء خيراً”، وأن نعلم أنه ﷺ شبههن بالقوارير لطِفْهن وضعفهن الظاهري أمام جراحات الحياة وقسوة بعض البشر.
فبنات الناس وأخواتهن لسن لغواً يُستباح، بل هن الأمانات الغالية في أعناق المجتمع؛ عرضهن عرضنا، وحمايتهن واجب شرعي وأخلاقي وإنساني لا يُقبل التهاون فيه.
إن ما نشهده أحياناً من حالات تنمر أو تعدٍ في الشارع العام يضعنا أمام اختبار حقيقي لتماسك منظومتنا القيمية، ويكشف عن هشاشة سلوكية لدى البعض ممن يدعون الرجولة زوراً. وهنا يجب أن يتذكر كل عابث قاعدة لا تبيد: “ما تفعله اليوم ستحصده غداً”؛ فتلك الفتاة التي تتطاول عليها هي في مكانة أختك أو ابنتك أو زوجتك في مكان آخر، وادرك تماماً أنه في اللحظة التي تحاول فيها الإساءة إليها، سيكون المقابل في أغلى ما عندك.
وفي المقابل، فإن الموقف الحازم الذي يقفه الرجل الشهم في وجه هؤلاء العابثين يزرع الطمأنينة في نفوس الأبرياء، ويؤكد للجميع أن للمجتمع دروعاً تحميه وصوناً يحفظ حرماته، إلى جانب تكامل ذلك مع دور القانون الرادع الذي لا تهاون في تطبيقه.
فبورك كل إنسان تغمره الشهامة والمروءة، ونسأل الله أن يكتب لنا بكل موقف وكلمة دافعنا فيها عن الحق أجراً عظيماً ومثوبةً حسنة.





