ممنوع الإقتراب أو التصوير

🔗 رابط مختصر للمشاركة

بقلم : د /هاله فؤاد
إن هوس التصوير الذي إنتاب البعض لدوافع مختلفة منها الوصول إلى الترند وكسب المزيد من المال ،والبعض لمجرد التلصص والفضول لإشباع رغباتهم في التعرف على كواليس الناس وتصويرهم في حالاتهم العفوية .
أو رغبة البعض في أن يتحول إلى صحفي مواطن ، يجعله يركز على الحدث ليكون أول من نشر الخبر ، مشاجرة ،حادث ، وينسى أنه إنسان يجب أن يكون له دور في مثلا فض هذه المشاجرة أو إنقاذ من في الحادث أو تتبع الجاني .
ومنهم من يدفعه الجانب الأخلاقي لتصوير الشخص المذنب بغرض فضحه ومحاسبتة إجتماعيا .
وهنا تتحول الكاميرا إلى أداة للتشهير والعقاب .
تعد الخصوصية أحد اهأهم م الحقوق الأساسية للإنسان التي تضمن له الاحتفاظ ببياناته وصوره ومعلوماتة الشخصية التي يحب الاحتفاظ بها لنفسه بعيداً عن أعين وفضول الآخرين.
ولكن في عصر التقدم التكنولوجي والعصر الرقمي ، تحول التصوير إلى أداة لاختراق خصوصية الآخرين.
فنجد من يصور الناس في أماكن خاصة أو عامة في أوضاع عفوية ومحرجة وبالطبع دون موافقتهم ، بل ونشر الصور عبر وسائل التواصل الإجتماعي.
والمصيبة الأكبر أنها يمكن أن تكون بواسطة الذكاء الاصطناعي تلفيقا وكذبا وإفتراء مما يهدد سمعة الآخرين ،ويمكن أن يودي بهم إلى الهلاك .
فكم من حالات الابتزاز لفتيات بصور مفبركة أدت بهن إلى الإنتحار خوفاً من تشويه سمعتهن إفتراء ودون وجه حق .
الخصوصية هي حق الفرد بالشعور بالأمان داخل بيته دونه تلصص .
ولذلك في الآونة الأخيرة بدأ تصميم المباني بحيث تكون بعيدة عن بعضها حتى لا تكون مجرح ، مجرح يعني يرى الجار جاره ويطلع على خصوصياتة .
والاسلام قد حث على إحترام خصوصية الآخرين ، ففي الحديث الشريف :
عن أبي سعيد الخدري )(رضي الله تعالى عنه )أن النبي (صلى الله عليه وسلم )قال:
اياكم والجلوس في الطرقات
فقالوا يا رسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها:
فقال: إذا أبيتم إلا المجلس فأتوا الطريق حقه.قالوا وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال : رد البصر، وكف الاذى، ورد السلام، والامر بالمعروف ،والنهي عن المنكر.
كيف يكون غض البصر والبعض يمسك بكاميرا الموبايل لتتبع الناس صباحاومساء في كل وقت وأي وقت في الأماكن الخاصة والعامة دون إذن .
إختراق الخصوصية والتصوير ممنوع حتى لو بدافع أخلاقي لتوثيق جريمة أو أي فعل غير مشروع .
لأن هناك جهات مختصة هي من تقوم بتوثيق هذه المواقف والتصدي لها .
إذا كانت هناك إنتهاكات مثلا في المترو قم بإبلاغ شرطة المترو لإتخاذ اللازم ،وأترك التصوير وهوس الترند واكتساب المال فهذا المال المبني على إنتهاك الخصوصيةحرام ومجرم قانوناً.
فتصوير الآخرين دون إذنهم هو جريمة يعاقب عليها القانون .
في المدرسة يتم إبلاغ المختصين ، وغيرها من الحوادث التي تسئ للفرد و المجتمع ، هناك كاميرات في الشوارع والمحلات والمنازل توثق كل شيء .
أثر إنتهاك الخصوصية على الفرد والمجتمع :
إن إنتهاك خصوصية الفرد تجعله يشعر بعدم الأمان والخوف ، وكونه يشعر أنه مراقب دائما يجعله لا يتصرف بعفوية ويقل الإبداع لديه.
تسريب معلومات خاصة أو صور يمكن أن يهدد سمعته مما يدفعه للعزلة الإجتماعية والإكتئاب .
أما على مستوى المجتمع :
المجتمع الذي تنتهك فيه خصوصية الأفراد ، مجتمع يفقد الروابط الإنسانية والإجتماعية .
عندما يصبح تصوير الناس ونشر حياتهم وخصوصياتهم أمرا عاديا تصبح القيم الأخلاقية وجهات نظر.
التركيز على فضائح الأفراد وخصوصياتهم ، يلهي المجتمع ويصرفه عن القضايا الكبرى والأكثر أهمية .
لذلك أطالب الجهات المختصة بالحفاظ على أمن وإستقرار المجتمع بسن قوانين رادعة لكل من تسول له نفسه التعرض لخصوصيات الناس ، وقانون يمنع ويجرم ويغلظ العقوبات على من يقوم بتصوير أي شخص دون موافقته حتى لو بدافع أخلاقي .
فهناك جهات مختصة بالتعامل مع هذه الأحداث دون تدخل الافراد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *