حين يتحول البيت إلى ساحة خوف… من يوقف نزيف الأرواح؟

🔗 رابط مختصر للمشاركة

كتبت / فاطمة مختار

كلما سمعنا عن زوج قتل زوجته، أو طليق أنهى حياة أم أطفاله، نقف أمام الخبر مصدومين، ثم نغلق الصفحة وننتظر الضحية التالية.

لكن الحقيقة المؤلمة أن كثيرًا من هذه الجرائم لا تبدأ بطعنة سكين، بل تبدأ بسنوات من التهديد، والإهانة، والترهيب، وكلمات مثل: “لو تركتِني سأقتلك” أو “لن أتركك تعيشين مع غيري”.

هذه التهديدات لا ينبغي أن تُعامل على أنها لحظات غضب، بل هي إنذار حقيقي يستحق أن يؤخذ بمنتهى الجدية.

والسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا: كيف يصل إنسان إلى أن يرى في قتل زوجته أو طليقته حلًا؟

الرجولة لم تكن يومًا في رفع السكين، ولا في كسر قلب امرأة، ولا في إخافة طفل يرى أمه تُهان أمام عينيه. الرجولة مسؤولية، وحلم، وقدرة على ضبط النفس، واحترام للحقوق حتى وإن انتهت العلاقة.

إننا بحاجة إلى دور مجتمعي أقوى؛ دور للأسرة، وللعقلاء، ولأهل الحكمة في كل مدينة وقرية، ليكونوا سندًا في الإصلاح، وردعًا لكل من يهدد أو يمارس العنف، قبل أن تتحول الخلافات إلى جنازات.

كما نحتاج إلى التعامل بجدية مع كل بلاغ عن التهديد، وعدم الاستهانة بمن يلوح بالعنف، لأن كثيرًا من الجرائم كان يمكن منعها لو أُخذت التهديدات على محمل الجد.

وأقول لكل رجل يرفع سكينًا في وجه زوجته، أو يهددها، أو يهينها  : لن تصبح رجلًا لأن امرأة خافت منك، ولن تكسب احترامًا لأن أطفالك رأوك أقوى منها  القوة الحقيقية أن تملك غضبك، لا أن تملك سلاحًا. ومن يعجز عن احترام امرأة كانت يومًا شريكة حياته، فقد خسر معنى الرجولة قبل أن يخسر أسرته.

حفظ الله البيوت من الظلم، وحفظ النساء والأطفال من كل عنف، وجعل الرحمة والعدل أساس كل علاقة إنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق