الضمير الكوني” تقود الدكتورة غادة المرشدي إلى منصة التتويج في أدب الخيال العلمي.

كتب / عاطف البطل
حققت الدكتورة غادة حسن محمد سيف المرشدي إنجازاً أدبياً جديداً يُضاف إلى سجلها الأكاديمي والبحثي الحافل، بعد فوزها بجائزة «أصوات جديدة في الخيال العلمي – 2026» التي تنظمها مؤسسة الإمارات للآداب بالتعاون مع مركز محمد بن راشد للفضاء، عن روايتها المتميزة «الضمير الكوني»، ضمن الفئة العمرية من 31 إلى 40 عاماً.
وجاء الإعلان عن الفائزين خلال حفل تكريمي أقيم ضمن فعاليات الدورة الثامنة عشرة من مهرجان طيران الإمارات للآداب، الذي يُعد من أبرز المهرجانات الأدبية العالمية، وسط حضور نخبة من الشخصيات الثقافية والعلمية والإعلامية.
ويكتسب حفل التكريم بعداً رمزياً خاصاً مع حضور رائدة الفضاء الإماراتية نورا المطروشي، التي سلّمت الجوائز للفائزين، في مشهد جمع بين طموح استكشاف الفضاء وقوة الخيال الأدبي. فبينما نجحت المطروشي في تمثيل الإمارات في أحد أكثر البرامج الفضائية تطوراً في العالم، جاءت رواية «الضمير الكوني» لتؤكد قدرة الأدب الإماراتي على استشراف المستقبل وطرح الأسئلة الكبرى المرتبطة بالتكنولوجيا والإنسان.

أما الرواية الفائزة ” الضمير الكوني ” للأديبة الدكتورة غادة المرشدي فتقدم معالجة فكرية عميقة لقضايا الذكاء الاصطناعي وتأثير التكنولوجيا على المجتمعات البشرية. وتدور أحداثها حول شخصية «زايد»، وهو ذكاء اصطناعي متطور استُلهم من البصمة الإدراكية لرائد فضاء إماراتي، يعمل على متن محطة فضائية ويراقب الأرض من منظور كوني محايد.
وفي موازاة ذلك، تتصاعد أحداث غامضة على الأرض مع انتشار لعبة رقمية تُعرف باسم «المرحلة الصفرية»، لتبدأ رحلة من التساؤلات حول حرية الإنسان وحدود التأثير التقني في تشكيل الوعي الجمعي.
وتنسج الرواية شخصيات متعددة ومتنوعة تمثل شرائح مختلفة من المجتمع، لتطرح سؤالها المركزي: هل يمكن للمعرفة والتكنولوجيا أن تظل أدوات محايدة، أم أن الوعي الإنساني يظل العامل الحاسم في توجيه مسار المستقبل؟
ويحمل هذا التتويج دلالات خاصة بالنظر إلى المسيرة المهنية والثقافية للدكتورة المرشدي، التي جمعت بين العمل الأكاديمي والاهتمام بالأدب وكتابة القصص. فقد أمضت سنوات في دراسة فنون السرد القصصي والمشاركة في الورش المتخصصة، قبل أن تتحول إلى مدربة ومُلهمة للأجيال الجديدة من الأطفال والناشئين من خلال ورش الكتابة الإبداعية التي قدمتها في المكتبات والمؤسسات الثقافية ومعارض الكتب.
وتمكنت من توظيف خبرتها العلمية والتربوية في بناء عالم روائي يجمع بين المعرفة والخيال، لتأتي «الضمير الكوني» نتاجاً لتجربة ثرية امتزج فيها الفكر الأكاديمي بالحس الأدبي.
ومن الجدير بالذكر أن الدكتورة غادة المرشدي تعد من الكفاءات الإماراتية البارزة في المجال الأكاديمي؛ إذ حصلت على درجة الدكتوراه في المناهج والتدريس والتعليم المقارن الدولي من جامعة بنسلفانيا ستيت، إلى جانب درجتي ماجستير في اللغويات التطبيقية والقيادة التربوية، وبكالوريوس من جامعة الإمارات العربية المتحدة.
كما كانت أول إماراتية حاصلة على درجة الدكتوراه تنضم طوعاً إلى الخدمة الوطنية، وشاركت في الدفعة الأولى من برنامج القادة الخمسين وبرنامج فاطمة بنت مبارك للتمكين السياسي.
وحصدت خلال مسيرتها عدداً من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة الباحث الإماراتي الشاب، وجائزة أفضل باحث شاب، وجائزة المرأة الإماراتية، فضلاً عن تكريمها مؤخراً بلقب أفضل منجزة أكاديمية. كما حظي كتابها «دليل الإبداع والابتكار في الإمارات» بتكريم رسمي تقديراً لإسهاماته المعرفية.
ولا يمثل هذا الفوز محطة نهائية في مسيرة الدكتورة المرشدي، بل يفتح أمامها آفاقاً جديدة في عالم النشر والإبداع؛ إذ سيحصل الفائزون على فرص تدريب متخصصة في الكتابة الإبداعية، إضافة إلى نشر أعمالهم ضمن إصدار أدبي رسمي يصدر خلال دورة مهرجان طيران الإمارات للآداب لعام 2027.
ويؤكد هذا الإنجاز المكانة المتنامية للأدب الإماراتي في مجالات الخيال العلمي وأدب المستقبل، ويعكس قدرة المبدعين الإماراتيين على توظيف المعرفة العلمية في إنتاج أعمال أدبية تحمل رسائل إنسانية وفكرية عميقة.
وبفوزها المستحق، تواصل الدكتورة غادة المرشدي تقديم نموذج إماراتي ملهم يجمع بين البحث العلمي والإبداع الأدبي، مؤكدة أن المعرفة حين تلتقي بالخيال قادرة على صناعة قصص تلامس قلوب الأجيال .







