زمن الهلافيت …

بقلم/ احمد عدوي
بكل آسف ومرارة اقولها أصبحنا الأن نعيش في زمن مقلق زمن انقلبت فيه الموازين واختلت فيه المعايير حتى بات من لا يملك قيمة حقيقية يُمنح قيمة مصطنعة ومن لا يمتلك فكراً أو وعياً يتصدر المشهد بينما يُدفع أصحاب العقول والخبرات إلى الصفوف الخلفية أو خارج الصورة تماماً
نعيش مرحلة يكافأ فيها الضجيج على حساب العمل ويعلو فيها صوت (السبوبة) فوق صوت الضمير ويتحول النجاح من ثمرة جهد وتعب إلى مجرد حيلة أو فرصة عابرة .
أصبح البعض لا يبحث عن الإنجاز بقدر ما يبحث عن الظهور ولا يسعى لبناء قيمة حقيقية بقدر ما يلهث خلف مكسب سريع أو عودة من القاع الذي كان يعيش فيه منسياً مكروه مرفوض من المجتمع .
والمؤلم في الأمر أن هذا الواقع لم يأت من فراغ بل هو نتاج تراكمات طويلة من التهاون في معايير الإختيار وغياب المحاسبة وخلط الأوراق بين من يستحق ومن لا يستحق .
حين يُقدم الفارغ على الكفء ويتحول عديم الفكر إلى صاحب قرار أو رأي مسموع فمن الطبيعي أن نصل إلى هذا الحال المرتبك وهذه المأساة الحقيقة .
السؤال الحقيقي ليس لماذا وصلنا إلى هذا الحال بل إلى متى نقبل به وإلى متى نسمح بأن تدار الأمور بعقلية العشوائية والسطحية السائدة حالياً .
المجتمعات لا تنهض بالصدفة ولا تبنى #بالهلافيت وإنما تقوم على الكفاءة وإحترام العقل وتقدير أصحاب الفكر والرؤية
إن تصحيح المسار يبدأ بالوعي والوعي يبدأ بالإعتراف بالخطأ أولاً .
فعلينا أن نعيد الإعتبار للقيمة الحقيقية وأن نضع من يستحق في المكان المستحق وأن نكف عن صناعة أوهام النجاح السريع فزمن العاهات مهما طال لا يمكن أن يكون مستقبل أمة تعرف معنى التاريخ وتطمح إلى غد أفضل عن ما يحدث في بلدنا العظيمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *