مكتبات أبو ظبي تستحضر “ذاكرة اللؤلؤ” وتستعرض قصة تاريخه في أبوظبي.

متابعة: عاطف البطل
مدير التحرير بدولة الإمارات العربية المتحدة .
شهدت مدينة العين أمسية تراثية ثقافية استثنائية، حيث نظمت مكتبة زايد المركزية بمدينة العين أمسية نوعية احتفت من خلالها بـ “ذاكرة اللؤلؤ” في أبو ظبي. وذلك يوم الأربعاء الموافق 24 يونيو 2026 في مقر المكتبة.
وسلطت الأمسية الضوء على الإرث البحري العريق الذي شكّل عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الإمارات والمنطقة قبل عصر النفط.
وقد حظيت الأمسية بحضور رفيع المستوى من المسؤولين والأكاديميين والمهتمين بشؤون التراث والموظفين، إلى جانب بعض الإعلاميين والمثقفين الذين حرصوا على حضور هذا الحدث التوثيقي الهام.
وقد افتتحت أعمال الأمسية بكلمة ترحيبية ألقتها الأستاذة لطيفة الكويتي، مديرة مكتبة زايد المركزية، رحبت فيها بجميع الحاضرين، مؤكدة على الدور الريادي الذي تضطلع به المكتبة كمنارة إشعاع فكري ومعرفي تسعى دائمًا لربط الأجيال الحالية بجذورهم التاريخية، وصون الهوية الوطنية ،وقد تولت تقديم الأمسية وإدارتها الأستاذة منى سالم الكندي.
وفي المحطة الأولى للأمسية، قدّمت الأستاذة عائشة الحمادي، مديرة مركز لؤلؤ أبوظبي، عرضا تقديميًا شاملًا استعرضت من خلاله تاريخ المركز منذ نشأته عام 2007 ، والأهداف الإستراتيجية التي تأسس من أجلها حيث كان يهدف في البداية إلى تطوير أبحاث علمية متقدمة في مجال استزراع الأحياء المائية، بما يضمن تكاثر المحار وحمايته في بيئته الطبيعية دون الإضرار بالنظم الجيولوجية البحرية.ولكن توسعت أهدافه لاحقا ليشمل الريادة التكنولوجية وبناء القدرات الوطنية عن طريق ترسيخ مكانة أبوظبي كعاصمة إقليمية رائدة في تقنيات استزراع المحار لإنتاج لآلئ عالية الجودة
وفي المحطة الثانية ،ومن الزاوية الجمالية والفنية، تحدث مصمم المجوهرات الإماراتي الشهير الأستاذ عدي الفردان، في جلسة متخصصة أبحرت بالحضور في “تاريخ اللؤلؤ الطبيعي” محلياً وعالمياً. وتناول الفردان في حديثه الشيق الفروق الدقيقة بين أنواع اللآلئ، مستعرضاً أشكالها وأحجامها ومصادر جودتها.
وأوضح كيف كانت اللآلئ الطبيعية المستخرجة من مغاصات الخليج العربي تعد الأثمن والأكثر طلباً في الأسواق العالمية، مستشهداً بخرائط التجارة القديمة التي جعلت من الإمارات محطة رئيسية في عالم المجوهرات الفاخرة عبر العصور.
وفي المحطة الثالثة: شهدت الأمسية وقفة فكرية وتحليلية معمقة مع الدكتورة فاطمة سهيل المهيري، التي تحدثت بالتفصيل عن مؤلفها التوثيقي الذي يحمل عنوان “أبوظبي واللؤلؤ.. قصة لها تاريخ” حيث استعرضت الدكتورة المهيري فصول الكتاب مستندة إلى وثائق تاريخية وشهادات وخرائط نادرة، مبيّنةً كيف كان اللؤلؤ في أبوظبي عاملاً أساسياً ومحورياً في بناء وتشكيل العلاقات الاقتصادية والسياسية مع كبرى دول العالم.
وفي تجربة تراثية تفاعلية، قدم الأستاذ راشد الحمادي محاكاة حية وعرضاً عملياً لمهنة “فلق المحار” الحي. وشرح الحمادي للجمهور الطرق التقليدية الدقيقة والأساليب المتبعة لاستخراج اللآلئ من أصدافها دون إتلافها.
وعقب انتهاء الجلسات الحوارية، اصطحبت إدارة المكتبة الحضور في جولات ميدانية شملت محطتين رئيسيتين:
1. معرض المجوهرات المصاحب: حيث اطلع الضيوف على تشكيلات ساحرة من اللآلئ الطبيعية النادرة والمشغولات الفنية والمجوهرات، والتي تعكس دمج الماضي بالحاضر.
2. أروقة مكتبة زايد المركزية: حيث قادت الأستاذة منى سالم الكندي الحضور في جولة تعريفية شاملة، أطلعتهم خلالها على أقسام المكتبة المختلفة، وما تقدمه من خدمات معرفية ورقمية وثقافية متطورة .
وفي نهاية الأمسية قامت الأستاذة لطيفة الكويتي، مديرة المكتبة، بتكريم المتحدثين ،مؤكدة أنّ هذه الأمسية أثبتت مجدداً أن قصة اللؤلؤ في أبوظبي ليست مجرد حكاية اقتصادية عابرة ، بل هي فصل أصيل وممتد من الهوية الوطنية.








